ميدار.نت – دبي
هل تشعر فجأة برغبة لا تقاوم في تناول الطعام، حتى لو كنت قد أنهيت وجبة للتو؟ هل تنتابك نوبات من الجوع الشديد والمفاجئ التي تعطل تركيزك وتسبب لك الإزعاج؟ تعتبر هذه الحالة شائعة، وقد تكون علامة على مشكلة صحية كامنة. فما هي أسباب نوبات الجوع الشديد، وأعراضها، ومضاعفاتها، وما هي استراتيجيات السيطرة الفعالة عليها، والوقاية منها؟
نوبات الجوع الشديد، Polyphagia، هي حالة من الرغبة الملحة والمفاجئة في تناول الطعام، مصحوبة بإحساس شديد بالجوع لا يختفي حتى بعد تناول كمية معقولة من الطعام، بعكس الجوع الطبيعي الذي يتراكم تدريجياً. وتأتي هذه النوبات فجأة، ويمكن أن تكون قوية لدرجة تشتيت الانتباه.
يعتبر فهم السبب الجذري وراء نوبات الجوع الشديد، الخطوة الأولى نحو العلاج، ويمكن تقسيم الأسباب إلى عدة فئات، هي:
* أسباب مرتبطة بنمط الحياة والنظام الغذائي، وتشمل:
_ عدم تناول وجبات متوازنة، والاعتماد على الكربوهيدرات المكررة، مثل السكر والخبز الأبيض، والتي ترفع سكر الدم بسرعة ثم تهبط بشكل حاد، ما يؤدي إلى الجوع.
_ قلة النوم، إذ يؤثر الحرمان من النوم على هرموني الجوع، اللبتين وهو هرمون الشبع، والجريلين وهو هرمون الجوع، فيزيد الأخير وينخفض الأول.
_ الجفاف، حيث يخلط الجسم أحياناً بين الإحساس بالعطش والجوع.
_ الإجهاد والتوتر، ما يرفع هرمون الكورتيزول، الذي يحفز الشهية، وخاصة الرغبة في الأطعمة الغنية بالسكر والدهون.
_ نقص البروتين والألياف، فهذه المغذيات تزيد الإحساس بالشبع لفترات أطول.
* الأمراض، وتتضمن:
_ داء السكري من النوع الأول والثاني، فعندما لا يصل الجلوكوز (السكر) إلى خلايا الجسم بسبب نقص الأنسولين أو مقاومته، يظل الجسم محروماً من الطاقة ويرسل إشارات جوع قوية.
_ فرط نشاط الغدة الدرقية، فزيادة إفراز هرمونات الغدة الدرقية تزيد من معدل الأيض، ما يؤدي إلى حرق سعرات حرارية أكثر وجوع متكرر.
_ متلازمة ما قبل الدورة الشهرية، فالتغيرات في مستويات الإستروجين والبروجسترون يمكن أن تزيد الشهية.
* أسباب نفسية وعصبية، مثل:
_ القلق والاكتئاب، فقد يسببان الجوع العاطفي، أو فقدان الشهية.
_ اضطرابات الأكل، مثل الشراهة عند تناول الطعام.
* أسباب دوائية، حيث تسبب بعض الأدوية نوبات الجوع الشديد، مثل الكورتيكوستيرويدات (كورتيزون)، ومضادات الاكتئاب، ومضادات الذهان، فقد يكون زيادة الشهية أحد أعراضها الجانبية.
قد تأتي نوبات الجوع الشديد وحدها، ولكن غالباً ما ترتبط بأعراض أخرى تساعد في تشخيص السبب، وتشمل ما يلي:
_ أعراض جسدية، مثل رعشة في اليدين، وتعرق، وخفقان القلب، ودوخة، وصداع.
_ أعراض نفسية، كتوتر، وضيق، وصعوبة في التركيز حتى تأكل.
_ أعراض تستدعي زيارة الطبيب فوراً، مثل العطش الشديد، وكثرة التبول وهي علامة على السكري، وفقدان الوزن غير المبرر رغم الأكل الكثير وهو علامة على فرط نشاط الغدة الدرقية أو السكري، والتعب الشديد، وتغيرات في المزاج.
يؤدي إهمال نوبات الجوع الشديد المتكررة، وخاصة إذا كان السبب مرضياً، إلى المضاعفات التالية:
_ زيادة الوزن والسمنة، وما يصاحبها من أمراض، كأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم.
_ تفاقم مرض السكري، وعدم التحكم في مستويات السكر في الدم.
_ مشاكل نفسية، كالشعور بالذنب، وفقدان الثقة بالنفس، والاكتئاب.
_ مشاكل هضمية، بسبب نوعية وكمية الطعام المتناول.
تعتمد الخطة العلاجية تماماً على السبب الأساسي وراء نوبات الجوع الشديد، وذلك على النحو التالي:
* العلاج الطبي، ويتضمن:
_ إذا كان السبب مرض السكري، التحكم الجيد في سكر الدم عبر الأدوية، كالأنسولين أو الأقراص، واتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة.
_ إذا كان السبب فرط نشاط الغدة الدرقية، توصف أدوية لتثبيط إفراز الهرمونات، أو اليود المشع، أو يتم اللجوء إلى الجراحة.
_ مراجعة الأدوية، حيث يمكن للطبيب تعديل الجرعة، أو استبدال الدواء المسبب.
* تعديلات نمط الحياة، ويعد الأساس في معظم الحالات، ويشمل:
_ تناول وجبات متوازنة، وكل وجبة يجب أن تحتوي على بروتين (دجاج، سمك، بقول، بيض)، وألياف (خضروات، فواكه كاملة، حبوب كاملة)، ودهون صحية (أفوكادو، مكسرات، زيت زيتون).
_ عدم تخطي وجبات الطعام، وخاصة وجبة الإفطار.
_ شرب الماء بكثرة، اشرب كوب ماء عند الشعور بالجوع وانتظر 10 دقائق.
_ النوم الكافي، 7-8 ساعات ليلاً لتنظيم الهرمونات.
_ إدارة الإجهاد، عبر ممارسة الرياضة، والتأمل، أو اليوغا، أو الهوايات المحببة.
* العلاج النفسي، بالعلاج السلوكي المعرفي، ويعتبر مفيداً جداً في حالات الجوع العاطفي، أو اضطرابات الأكل.
يمكن الوقاية والسيطرة على نوبات الجوع الشديد باتباع النصائح التالية:
_ تناول وجبة صغيرة صحية، مثل حفنة من المكسرات، أو لبن زبادي، أو ثمرة فاكهة.
_ اشرب مشروباً دافئاً، كشاي الأعشاب، أو القهوة منزوعة الكافيين.
_ اشغل نفسك، بالذهاب في نزهة قصيرة، أو القراءة، أو الاتصال بصديق.
_ التنفس بعمق، إذ يساعد على تهدئة الجهاز العصبي، والرغبة المفاجئة في الأكل.
_ احتفظ بوجبات خفيفة صحية في متناول اليد، لتجنب اللجوء للخيارات غير الصحية.
أخبار قد تهمك: