قلق العودة إلى المدرسة واستراتيجيات عملية لتجاوزه

ميدار.نت – دبي
قلق العودة إلى المدرسة
المدرسة
31 أغسطس 2026
Cover

ميدار.نت – دبي

مع انتهاء العطلة الصيفية واقتراب العام الدراسي الجديد، تبدأ مشاعر مختلطة بالظهور لدى الأبناء وأولياء الأمور على حد سواء. فبينما يحمل البعض حماساً للقاء الأصدقاء، يعاني آخرون من حالة من القلق والتوتر تُعرف بـ قلق العودة إلى المدرسة. هذا الشعور، رغم كونه طبيعياً وشبيهاً بالتوتر الذي يسبق أي مرحلة جديدة في الحياة، قد يتحول إلى عائق حقيقي يؤثر على نفسية الطفل واستعداده للتعلم إذا لم يُعالج بالطريقة الصحيحة.

 

لماذا يشعر أبناؤنا بحالة قلق العودة إلى المدرسة؟

تتعدد الأسباب الكامنة وراء قلق العودة إلى المدرسة، وتختلف باختلاف عمر الطفل ومرحلته الدراسية. ففي المرحلة الابتدائية، غالباً ما ينبع القلق من الخوف من الانفصال عن الوالدين، أو الرهبة من بيئة مدرسية جديدة وأشخاص غير مألوفين. أما مع انتقال الطفل إلى المرحلة الإعدادية أو الثانوية، فتظهر مخاوف أخرى مثل القلق الاجتماعي، الخوف من التنمر، الضغط الأكاديمي لتلبية التوقعات، والشعور بالارتباك تجاه التغيرات الجسدية والنفسية المصاحبة للمراهقة.

ويشير الأطباء النفسيون إلى أن هذه المشاعر تتفاقم بسبب الانتقال المفاجئ من روتين العطلة المرن وغير المنظم إلى الالتزام بمواعيد النوم والاستيقاظ المبكرة، والواجبات الدراسية. كما أن غياب التواصل المفتوح حول هذه المخاوف يجعل الطفل يعبر عن قلقه بطرق غير مباشرة، مثل آلام المعدة، أو الصداع، أو صعوبة النوم، أو التعلق المفرط بالوالدين ونوبات البكاء.

 

استراتيجيات عملية لتجاوز قلق العودة إلى المدرسة

الخبر السار أن قلق العودة إلى المدرسة يمكن التغلب عليه باتباع استراتيجيات عملية تشمل الأهل والأبناء. وهنا يأتي دور الأسرة في تحويل هذه الفترة الانتقالية إلى تجربة إيجابية. إليك أبرز الاستراتيجيات:

_ التحضير المبكر هو مفتاح الثقة، لا تنتظر حتى الليلة السابقة للدراسة. ابدأ قبل أسبوعين في تهيئة الطفل للروتين الجديد، عبر تعديل مواعيد النوم تدريجياً، وتجهيز الملابس والأدوات المدرسية معاً. هذا الشعور بالجاهزية يمنح الطفل قدراً أكبر من التحكم ويقلل من رهبة البداية.

_ الحوار الصريح والاستماع الفعّال، اجعل طفلك يشعر بأنك مستعد للاستماع لمخاوفه دون تقليل من شأنها. استخدم أسئلة مفتوحة مثل: "ما هو الجزء الأصعب في العودة إلى المدرسة برأيك؟" فالاعتراف بأن هذه المشاعر طبيعية يساعد الطفل على الشعور بالأمان والفهم.

_ خلق أجواء من الإيجابية والتحفيز، شجع طفلك على التفكير في الجوانب الممتعة في المدرسة، مثل لقاء الأصدقاء وتعلم مهارات جديدة. يمكنك أيضاً تحويل المدرسة إلى تجربة ممتعة من خلال ربطها بأنشطة محببة، كتحضير وجبة مفضلة أو منح مكافأة بسيطة بعد أول أسبوع ناجح.

 

قلق العودة إلى المدرسة بالنسبة للوالدين

من المهم التذكير بأن قلق العودة إلى المدرسة لا يقتصر على الأطفال فقط. فالأهل يعانون بدورهم من توترات مرتبطة بالأداء الأكاديمي لأبنائهم، سلامتهم، وحياتهم الاجتماعية. لكن الخبراء ينصحون الآباء بالتعامل مع قلقهم بعيداً عن الأطفال، لأن الأطفال "يتغذون" على مشاعر آبائهم. ابحث عن دعم من شريك حياتك أو أصدقائك، وحاول التركيز على الجوانب الإيجابية والنمو الذي سيحققه طفلك خلال العام الدراسي.

 

قلق العودة إلى المدرسة.. متى يجب طلب المساعدة؟

في معظم الحالات، يختفي قلق العودة إلى المدرسة خلال الأيام أو الأسابيع الأولى من بدء الدراسة. لكن إذا استمرت الأعراض بشكل مكثف، كالتشبث المفرط، أو نوبات الغضب المستمرة، أو رفض الذهاب إلى المدرسة لأكثر من شهر، فقد يكون الوقت قد حان لاستشارة أخصائي نفسي. التدخل المبكر يمكن أن يمنع تطور الحالة إلى رهاب مدرسي حقيقي، ويوفر للطفل الأدوات اللازمة للتعامل مع قلقه بشكل صحي.

 

أخبار قد تهمك:

كيف تساعد ابنك على التفوق في المدرسة

خطوات التحضير للمدرسة ولماذا لا يجب الإفراط في مشترياتها