طلاء صيني جديد يخفض حرارة الأسطح 25 درجة دون كهرباء

ميدار.نت – هاينان
الكهرباء
أشعة الشمس
الطاقة
المياه
30 سبتمبر 2026
Cover

ميدار.نت – هاينان

بدأت الصين إنتاجًا واسع النطاق لطلاء تبريد إشعاعي متطور يمكنه خفض درجات حرارة الأسطح المعرضة لأشعة الشمس بنحو 25 درجة مئوية، من دون الحاجة إلى الكهرباء أو استخدام سوائل التبريد.

وخضع الطلاء لاختبارات ميدانية استمرت 6 أشهر في منشأة للبتروكيماويات بمقاطعة هاينان جنوبي الصين، حيث طُبق على خزانات كروية ضخمة لتخزين الغاز المسال، في ظروف تتعرض فيها الأسطح لأشعة الشمس المباشرة.

وتعتمد التقنية على التبريد الإشعاعي، إذ يعمل الطلاء على عكس معظم الإشعاع الشمسي، بالتزامن مع إطلاق الحرارة التي يمتصها السطح على هيئة أشعة تحت حمراء، بما يسمح بخفض درجات الحرارة من دون استهلاك الطاقة.

وانخفضت درجة حرارة سطح أحد الخزانات خلال أحد الاختبارات، بنحو 25 درجة مئوية في يوم صافٍ بلغت فيه حرارة الهواء 30 درجة مئوية، بينما تراجعت درجة الحرارة داخل الخزان بنحو 7 درجات مئوية.

وكانت المنشأة تستخدم سابقًا رشاشات المياه لتبريد الخزانات، وهي وسيلة تستهلك كميات كبيرة من المياه. ووفق تقديرات نقلها التقرير، فإن الوصول إلى مستوى تبريد مماثل باستخدام الرشاشات قد يتطلب نحو 35 طنًا من المياه يوميًا لكل خزان.

ويتكون الطلاء من حشوات غير عضوية وراتنجات بوليمرية صُممت للجمع بين خاصيتين أساسيتين: عكس نسبة مرتفعة من أشعة الشمس، والتخلص من الحرارة عبر الأشعة تحت الحمراء.

واستلهم الباحثون البنية المجهرية للطلاء من التجاعيد الموجودة في جلد الإنسان، ما ساعد على رفع كفاءة التبريد مع الحفاظ على سماكة منخفضة. وتمكن الفريق من تقليص سماكة الطلاء من 500 ميكرومتر إلى 100 ميكرومتر، مع وصول كفاءة انعكاس الإشعاع الشمسي والانبعاث الحراري بالأشعة تحت الحمراء إلى نحو 97% لكل منهما.

وأظهرت الاختبارات أيضًا قدرة الطلاء على تحمل الظروف القاسية؛ ففي تجربة ميدانية استمرت 180 يومًا، صمدت الطبقة أمام نحو 40 ألف دورة فرك من دون تقشر أو ظهور فقاعات، فيما يقدر مطوروها عمرها التشغيلي بنحو 15 عامًا.

وطوّر التقنية معهد هاربين للتكنولوجيا بالتعاون مع شركة «تشاينا كونستركشن إيكو-ديفيلوبمنت»، قبل انتقالها من مرحلة البحث والتطوير إلى الإنتاج التجاري، بطاقة إنتاجية سنوية معلنة تصل إلى نحو 600 ألف طن.

ولا تقتصر التطبيقات المحتملة على المنشآت الصناعية، إذ يرى مطورو التقنية إمكانية استخدامها مستقبلًا على المنازل والمباني والمنشآت العامة والبنية التحتية، خصوصًا في المناطق التي تشهد موجات حر متكررة، بهدف خفض درجات الحرارة وتقليل الاعتماد على أجهزة التكييف.

وتستفيد التقنية مما يعرف بـ«نافذة الغلاف الجوي»، وهي نطاق من الأشعة تحت الحمراء يتراوح بين 8 و13 ميكرومترًا، يمكن خلاله للحرارة المنبعثة من الأسطح الانتقال عبر الغلاف الجوي إلى الفضاء.

ويرى الباحثون أن تصميم الطلاء الجديد يتيح تحقيق تبريد إشعاعي فعال ضمن طبقة أكثر رقة بكثير مقارنة بالطلاءات التقليدية، ما قد يوسع نطاق استخدام هذه التقنية في مواجهة ارتفاع درجات الحرارة وتقليل استهلاك المياه والطاقة.