كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة "ذا لانسيت" الطبية المرموقة عن توقعات مقلقة بوصول حالات سرطان الكبد إلى 1.5 مليون إصابة سنوياً بحلول عام 2050، مع تسجيل ما يقارب 1.37 مليون حالة وفاة مرتبطة بهذا المرض الخبيث.
جاءت هذه النتائج الصادمة بعد تحليل شامل أجراه فريق بحثي دولي بالتعاون مع المعهد الوطني الفرنسي للبحوث الطبية.
أبرزت الدراسة ثلاثة محاور رئيسية للوقاية يمكنها كبح هذا الانتشار الكارثي: تعزيز برامج التطعيم ضد التهاب الكبد الفيروسي "ب"، ومواجهة مشكلة السمنة العالمية، وتقليل استهلاك المشروبات الكحولية.
ويأتي هذا التوجه نظراً لأن 60% من حالات سرطان الكبد تعود لأسباب يمكن الوقاية منها.
ويشكل التهاب الكبد الفيروسي (بنوعيه "ب" و"سي") العامل الأكثر خطورة حالياً، بينما تتزايد نسبة الإصابات المرتبطة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي (المرتبط بالسمنة والسكري) التي يتوقع الباحثون أن تصل إلى 11% من الحالات، كما يحذر الخبراء من الدور المتزايد للكحول الذي قد يتسبب في 21% من الإصابات مستقبلاً.
رغم فعالية اللقاحات المضادة لالتهاب الكبد "ب"، تشير البيانات إلى ضعف التغطية التطعيمية في المناطق الفقيرة، خصوصاً في إفريقيا، بسبب ارتفاع التكاليف وقلة الوعي الصحي.
وتنبأت الدراسة بحدوث 17 مليون وفاة مرتبطة بالمرض خلال الفترة من 2015 إلى 2030 إذا لم يتم تعزيز برامج التطعيم.
وتوصي الدراسة بتبني إستراتيجية ثلاثية تشمل تعميم التطعيم، وزيادة الوعي المجتمعي بمخاطر السمنة والكحول، وتحسين خدمات التشخيص المبكر والعلاج، خاصة في الدول محدودة الدخل.
ويؤكد الباحثون على أن أي تأخر في تنفيذ هذه الإجراءات سيزيد من حدة الأزمة الصحية العالمية، داعين إلى تضافر الجهود الدولية لمواجهة هذا التحدي الصحي المتنامي.