أعلنت شركة (سبيس 42) الإماراتية عن انطلاق مشروع طموح لتطوير خرائط رقمية عالية الدقة تغطي القارة الأفريقية بالكامل، بالتعاون الاستراتيجي مع شركتي مايكروسوفت و(Esri)، وذلك في إطار مبادرة (خريطة أفريقيا) التي تمثل أكبر مشروع خرائط من نوعه يشمل 54 دولة وأكثر من 1.4 مليار نسمة.
ويهدف المشروع إلى إنشاء خريطة موحدة وشاملة للقارة، توفر بيانات جيومكانية دقيقة تُحدث بانتظام، لدعم جهود التنمية والتخطيط في مجالات البنية التحتية والاستثمار واتخاذ القرار المؤسسي على المستويين الوطني والإقليمي. ويأتي هذا التعاون ضمن اتفاقية تمتد لخمس سنوات، وُقّعت خلال مؤتمر مستخدمي (Esri) لعام 2025، لتأسيس بنية معلوماتية ذكية تعزز قدرة الحكومات والمؤسسات على اتخاذ قرارات مستندة إلى بيانات موثوقة.
وأوضح حسن الحوسني، الرئيس التنفيذي للحلول الذكية في (سبيس 42)، أن المشروع يجسد نهج الشركة في بناء تحالفات استراتيجية تهدف إلى توفير بيانات موثوقة ورؤى دقيقة، لا سيما في الأسواق التي تعاني من فجوات معلوماتية واسعة.
وتأتي هذه المبادرة لتواجه تحديات الخرائط المجزأة والبيانات القديمة التي تعاني منها العديد من مناطق القارة، من خلال توفير خرائط ديناميكية مبنية على تحليل بيانات الأقمار الاصطناعية باستخدام نماذج التوأم الرقمي المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتقوم (سبيس 42) بقيادة المشروع، مع تطوير خريطة طريق شاملة للبحث والتطوير لتطبيق أحدث تقنيات الأتمتة في إنتاج الخرائط.
وستتولى شركة (Esri) مسؤولية تطوير منهجية إنشاء الخرائط باستخدام تقنيات الذكاء الجغرافي والاستشعار عن بُعد، إضافة إلى دعم بناء القدرات وتدريب الكفاءات المحلية في أفريقيا. كما توفر شركة مايكروسوفت البنية التحتية السحابية عبر منصة (أزور) لضمان معالجة متقدمة وتكامل بيانات آمن وسريع.
وأكد جاك دانجرموند، رئيس (Esri)، فخره بدعم المبادرة، مشيرًا إلى أهمية تحويل صور الأقمار الاصطناعية إلى خرائط دقيقة وشاملة تتطلب تقنيات متقدمة ومنهجيات احترافية.
وتتوقع المبادرة أن تُحدث أثرًا إيجابيًا في عدة قطاعات حيوية بالقارة، منها تحسين التخطيط اللوجستي في الموانئ، وتعزيز كفاءة مشاريع الطاقة المتجددة، وتقوية قدرات الأمن والاستجابة للكوارث، ودعم تطوير المدن الذكية والاقتصادات الرقمية.
وستُرخص البيانات للجهات الحكومية الوطنية لضمان سيادتها عليها واستمرارية تحديثها، مع تمكين منظومة تجارية مبتكرة تشمل شركات ناشئة أفريقية، في حين ستُخزن البيانات في مراكز بيانات تديرها شركة (جي 42) الإماراتية ومايكروسوفت داخل القارة.
ويعكس هذا المشروع توجه (سبيس 42) الإستراتيجي نحو تعزيز شراكاتها مع كبرى الشركات التقنية، وتوسيع حضورها في السوق الأفريقية، لتمهيد الطريق أمام فرص جديدة في مجال التحليلات، التراخيص، ودعم البنية التحتية الجغرافية الرقمية.