حلول طبيعية لإعادة تأهيل الموانئ بإسفنج بحري نادر

ميدار.نت – برشلونة
التلوث
البيئة
01 سبتمبر 2026
Cover

ميدار.نت – برشلونة

كشفت دراسة أجراها المجلس الأعلى للبحوث العلمية في إسبانيا (CSIC) عن قدرة نوع نادر من الإسفنج البحري، المعروف باسم «إسفنج كبد الدجاج» (Chondrosia reniformis)، على البقاء والتكاثر في مياه شديدة التلوث داخل مرفأ «مارينا بالاموس» على ساحل كوستا برافا، في اكتشاف قد يمهد لاستخدام الكائنات البحرية في معالجة التلوث وإعادة تأهيل النظم البيئية للموانئ.

وبدأ فريق من الباحثين، بقيادة عالم الأحياء البحرية مانويل مالدونادو، تجربة لزراعة خمسة أنواع شائعة من الإسفنج البحري في المرفأ، بهدف اختبار قدرتها على تحمل الظروف البيئية القاسية الناجمة عن التلوث بالزيوت والمخلفات.

أظهر إسفنج «كبد الدجاج» خلال فترة الدراسة، التي امتدت 15 شهرًا، قدرة استثنائية على التكيف، بينما نفقت جميع الأنواع الأخرى؛ وبقي نحو 92% من عينات إسفنج «كبد الدجاج» على قيد الحياة، وتمكن بعضها من التكاثر لاجنسيًا، ليرتفع عدد العينات من 24 إلى 40.

ولم تقتصر المؤشرات الإيجابية على بقاء الإسفنج، إذ رصد الباحثون خلال المتابعة الميدانية عودة كائنات بحرية إلى المنطقة، من بينها نجم البحر الأحمر، في مؤشر على بدء تحسن الظروف البيئية وتعافي جزء من النظام البيئي المحلي.

ويربط العلماء هذه القدرة الاستثنائية بالتنوع الميكروبي المرتفع داخل أنسجة الإسفنج، والذي يؤدي دورًا مهمًا في معالجة مركبات الأمونيوم وتحويلها إلى نترات، فضلًا عن قدرة الإسفنج على تصفية مياه البحر واحتجاز عدد من الملوثات.

ويرى الباحثون أن النتائج قد تفتح المجال أمام توظيف الإسفنج البحري في عمليات «المعالجة البيولوجية»، باعتباره أداة طبيعية يمكن استخدامها للمساعدة في تنقية المياه وإعادة الاستزراع البيئي للموانئ، التي تعد من أكثر البيئات البحرية تعرضًا لضغوط التلوث.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى حلول مستدامة لمعالجة تلوث السواحل، إلا أن العلماء يؤكدون ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتحديد مدى إمكانية تطبيق هذه التقنية في موانئ ومناطق بحرية أخرى، وتقييم قدرتها على العمل بكفاءة في ظروف بيئية مختلفة.

ويعكس اكتشاف قدرة هذا الإسفنج على الصمود أمام بيئة شديدة التلوث أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه الكائنات البحرية في استعادة التوازن البيئي، ويعزز توجه الباحثين نحو الاستفادة من آليات الطبيعة نفسها في مواجهة أحد أبرز التحديات البيئية المعاصرة.