تسلا تتصدر مشهد صناعة السيارات بقيمة سوقية تفوق منافسيها مجتمعين

Cover

ميدار.نت – تكساس

واصل سهم شركة تسلا، الرائدة في صناعة السيارات الكهربائية، تسجيل مكاسب قوية خلال الأسابيع الأخيرة، لترتفع بذلك القيمة السوقية للشركة إلى 1.48 تريليون دولار، في مستوى قياسي جديد يضعها في المركز التاسع عالمياً بين أكبر الشركات العامة المدرجة في البورصات العالمية.

وتعني هذه القفزة اللافتة في تقييم الشركة أن تسلا باتت أكثر قيمة من مجمل شركات السيارات العالمية المنافسة تقريباً، بما فيها عمالقة الصناعة التقليدية في الولايات المتحدة مثل جنرال موتورز وفورد، إلى جانب شركتي تويوتا وفولكس فاغن، الأكبر من حيث المبيعات والإيرادات على مستوى العالم.

ويُشار إلى أنه رغم أن مبيعات السيارات تمثل نحو 75% من إيرادات تسلا، إلا أن حصتها السوقية من إجمالي مبيعات السيارات العالمية لا تتجاوز 4% فقط، مقارنةً بحصة تصل إلى 13% لكل من تويوتا وفولكس فاغن. ورغم هذا التباين الكبير، لا تزال تسلا تحظى بتقييم مرتفع للغاية في الأسواق المالية.

وتُصنّف تسلا وفقاً لبيانات مؤشر S&P 500، ضمن أعلى الشركات من حيث مكرر الربحية، إذ يتجاوز مكرر أرباحها للعام 2026 حاجز 169 مرة، ما يثير جدلاً بين المحللين حول مدى واقعية هذا التقييم، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها الشركة في قطاعاتها غير التقليدية.

وشدد الرئيس التنفيذي إيلون ماسك على أن تسلا "ليست مجرد شركة سيارات"، بل هي شركة تكنولوجية تعمل على تطوير مجالات مستقبلية مثل الروبوتات البشرية وخدمة الروبوتاكسي. لكن، حتى الآن، لم تظهر الشركة تقدمًا ملموسًا في هذه القطاعات الناشئة، مما يزيد من الشكوك بشأن ما إذا كان هذا التقييم يعكس الواقع التشغيلي.

ويُذكر أنه في الوقت الذي تواصل فيه تسلا جذب المستثمرين، تشهد الشركة تراجعاً في حصتها من سوق السيارات الكهربائية، حيث تفوقت عليها شركات صينية مثل BYD وجيلي، التي تستفيد من الإنتاج المحلي والتوسع السريع في الأسواق الناشئة.

وتكشف الأرقام عن مفارقة مثيرة: من بين 63 شركة سيارات عامة مدرجة حول العالم، تبلغ القيمة السوقية الإجمالية نحو 3.16 تريليون دولار، تستحوذ تسلا وحدها على نحو 47% من هذه القيمة، ما يعكس مدى الفجوة في التقييم بين تسلا وباقي الشركات.

وتتصدر تسلا ترتيب الشركات الخمس الأعلى قيمة سوقية في قطاع السيارات بـ 1.478 تريليون دولار، تليها تويوتا بـ 251 مليار دولار، وفي المرتبة الثالثة جاءت شاومي بـ 182 مليار دولار (بفضل دخولها القوي إلى سوق السيارات الكهربائية)، تلتها BYD بـ  135 مليار دولار، وحلت فيراري خامسة بـ 86 مليار دولار.

ويرى بعض المستثمرين أن تقييم تسلا يعكس رهانًا طويل الأمد على الابتكار والتكنولوجيا، وليس فقط على مبيعات السيارات. في المقابل، يرى آخرون أن هذه الفجوة الكبيرة بين القيمة السوقية والأداء التشغيلي الفعلي قد لا تكون مستدامة على المدى البعيد، خاصة مع اشتداد المنافسة وظهور لاعبين جدد في سوق المركبات الكهربائية.

ويمكن القول إنه في ظل هذه التحديات والفرص، تبقى تسلا محور نقاش دائم في وول ستريت، كواحدة من أكثر الشركات إثارة للجدل والإعجاب في آنٍ معًا.