أعلنت الحكومة التركية عن حزمة إصلاحات شاملة لتنظيم سوق العملات المشفرة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية ومكافحة الأنشطة غير المشروعة في هذا القطاع المتنامي.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن مساعي أنقرة لمواكبة التطورات العالمية في مجال الأصول الرقمية، مع الحفاظ على استقرار النظام المالي الوطني.
تشمل اللوائح الجديدة التي بدأ تطبيقها مؤخراً متطلبات صارمة لمنصات التداول، حيث أصبحت ملزمة بجمع معلومات مفصلة عن المستخدمين ومصادر أموالهم.
كما فرضت السلطات فترة انتظار تصل إلى 72 ساعة لعمليات السحب الأولى من الحسابات الجديدة، بالإضافة إلى تحديد سقوف يومية وشهرية لتحويلات العملات المستقرة.
وأكد وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك أن هذه الخطوات تهدف إلى منع استغلال العملات الرقمية في غسل الأموال والأنشطة غير المشروعة، مع الحفاظ على فرص الابتكار المالي. وأشار إلى أن التشريعات الجديدة تتماشى مع المعايير الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال.
يشهد قطاع العملات المشفرة في تركيا نمواً ملحوظاً، حيث تجاوز حجم التداولات 170 مليار دولار خلال العام الماضي، ويعزو الخبراء هذا الازدهار إلى عوامل اقتصادية محلية، أبرزها ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة الليرة، مما دفع العديد من المواطنين إلى اعتبار الأصول الرقمية ملاذاً آمناً.
غير أن هذا النمو السريع رافقه تحديات أمنية وتنظيمية، بما في ذلك حالات احتيال واختفاء بعض منصات التداول.
وفي محاولة لمعالجة هذه الثغرات، فرضت السلطات سابقاً متطلبات جديدة للتحقق من هوية المستخدمين، كما أعلنت عن معايير صارمة لترخيص المنصات تتضمن شروطاً مالية وإدارية مشددة.
أثارت الإجراءات الجديدة جدلاً بين الخبراء، حيث يرى بعضهم أنها قد تدفع جزءاً من السوق نحو القنوات غير الرسمية، بينما يؤكد آخرون على أهمية هذه الخطوات في تعزيز الثقة بالقطاع وحماية المستثمرين، خاصة مع توقعات باندماجات بين المنصات لمواكبة المتطلبات التنظيمية.
وتواصل الحكومة التركية تطوير إطارها التشريعي للعملات الرقمية، في مسعى لتحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار المالي وضمان الاستقرار الاقتصادي، وسط بيئة عالمية تشهد تحولات متسارعة في مجال الأصول الرقمية.