تراجعت نسبة امتلاك العملات المشفرة بين المستثمرين الأمريكيين إلى 11% خلال عام 2026، مقارنة بـ17% في العام السابق، في مؤشر على انخفاض الإقبال على هذه الأصول بعد بلوغ الملكية مستوى قياسياً في 2025، وفق أحدث استطلاع لمؤسسة غالوب.
وأجرت غالوب استطلاعها بين 1 و15 يونيو الماضي، وشمل 2043 بالغاً أمريكياً، بينهم أكثر من ألف مستثمر يمتلكون أصولاً قابلة للاستثمار بقيمة لا تقل عن 10 آلاف دولار.
وأظهرت النتائج أن نسبة امتلاك العملات المشفرة بين جميع البالغين الأمريكيين تراجعت أيضاً إلى 9%، مقابل 14% في القياس السابق. ورغم هذا الانخفاض، تظل النسبة الحالية أعلى من المستويات التي سجلتها غالوب في عامي 2021 و2018، والتي بلغت 6% و2% على التوالي.
وحافظ الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاماً على أعلى معدلات امتلاك للعملات المشفرة بين فئات المستثمرين، رغم التراجع الملحوظ في النسبة.
وبيّن الاستطلاع، أن 24% من المستثمرين الرجال في هذه الفئة العمرية قالوا إنهم يمتلكون عملات مشفرة، مقارنة بـ33% في العام السابق، بينما ظل هذا المعدل أكثر من ضعف معدل الملكية المسجل لدى أي فئة عمرية أو جنسية أخرى.
وظهر تفاوت واضح مرتبط بمستويات الدخل؛ إذ بلغت نسبة الملكية 15% بين المستثمرين ذوي الدخل المرتفع، مقابل 7% بين ذوي الدخل المتوسط و4% بين ذوي الدخل المنخفض.
وتزامن تراجع الملكية مع استمرار النظرة الحذرة تجاه العملات المشفرة. فقد وصف 63% من المستثمرين هذه الأصول بأنها "شديدة المخاطر"، بينما اعتبرها 31% "محفوفة بالمخاطر إلى حد ما".
ولم تقتصر المخاوف على الأشخاص الذين لا يمتلكون العملات المشفرة، إذ رأى 47% من المالكين الحاليين أنها شديدة الخطورة، في حين ارتفعت النسبة إلى 68% بين المستثمرين الذين لا يبدون اهتماماً بشرائها.
وقال 19% من المستثمرين إنهم مهتمون بالعملات المشفرة أو يخططون لشرائها، بينما أفاد 66% بعدم وجود اهتمام لديهم بهذه الأصول.
وتشير البيانات إلى أن تقديرات انتشار العملات المشفرة تختلف باختلاف طريقة قياس الملكية والاستخدام. فاستطلاع غالوب يقيس الملكية الحالية بين البالغين وعينة محددة من المستثمرين، بينما يقيس مسح الاحتياطي الفيدرالي الأنشطة التي حدثت خلال العام السابق.
وأظهر استطلاع الاقتصاد المنزلي واتخاذ القرار لعام 2025 الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي أن 9% من البالغين اشتروا عملات مشفرة أو احتفظوا بها كاستثمار خلال العام السابق، بينما استخدمها 2% فقط في عمليات الدفع أو التحويل.
وتختلف هذه النتائج عن تقديرات أخرى تعتمد على استطلاعات تستهدف مستخدمي العملات المشفرة بصورة مباشرة، وهو ما يفسر التباين في تقديرات عدد مالكي الأصول الرقمية داخل الولايات المتحدة.
وتشير أبحاث لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند إلى أن توقعات العوائد ومستوى المعرفة بالعملات المشفرة يرتبطان بقرار الأسر امتلاكها.
وكان نقص المعلومات السبب الأكثر شيوعاً الذي ذكره غير المالكين لعدم الاستثمار في العملات المشفرة، تلاه اعتقادهم بأن هذه الأصول لا توفر مزايا استثمارية كافية.
وأشار المالكون إلى العوائد المتوقعة وتنويع المحافظ الاستثمارية باعتبارهما من أبرز دوافع امتلاكهم للعملات المشفرة.
وأظهرت تجربة بحثية أن تقديم معلومات حول العوائد السابقة للعملات المشفرة أدى إلى زيادة المخصصات الاستثمارية التي يرغب المشاركون في تخصيصها لهذه الأصول، إلى جانب زيادة مشترياتهم اللاحقة منها.
وتشير النتائج مجتمعة إلى أن تراجع ملكية العملات المشفرة في الولايات المتحدة خلال 2026 يأتي بالتزامن مع استمرار ارتفاع مستويات المخاطر المتصورة، مع بقاء الاهتمام والملكية أكثر تركّزاً بين بعض شرائح المستثمرين، خصوصاً الرجال الأصغر سناً وذوي الدخول المرتفعة.