الغرافين يفتح الطريق إلى ثورة في السفر الفضائي

ميدار.نت – كاليفورنيا
الأرض
الفضاء
01 سبتمبر 2026
Cover

ميدار.نت – كاليفورنيا

يقترب مشروع «مصعد الفضاء» خطوة جديدة من الواقع، مدفوعًا بتطورات في علوم المواد قد توفر أخيرًا المكوّن الأساسي لهذا المشروع الطموح: كابل فائق القوة وخفيف الوزن قادر على ربط الأرض بالفضاء.

ويعتمد مفهوم المصعد الفضائي على إنشاء كابل عملاق يمتد من نقطة على خط الاستواء إلى ما بعد المدار الثابت بالنسبة إلى الأرض، على ارتفاع يقارب 35 ألف كيلومتر. وفي الطرف الخارجي للكابل، يوضع جسم ذو كتلة كبيرة يعمل على إبقائه مشدودًا بفعل قوة الطرد المركزي الناتجة عن دوران الأرض، بما يمنع سقوطه تحت تأثير الجاذبية.

ويمكن لمركبات مخصصة بمجرد إنشاء هذا الهيكل، التحرك على امتداد الكابل، أشبه بمصعد عملاق، لنقل الأشخاص والبضائع إلى الفضاء دون الحاجة إلى إطلاق صواريخ تقليدية في كل رحلة.

ويقول بيت سوان، رئيس اتحاد المصعد الفضائي الدولي، إن الفكرة يمكن أن توفر وسيلة نقل فضائية أكثر استدامة وأمانًا وأقل تكلفة، موضحًا أن تشغيل المركبات بالكهرباء سيحد من التلوث الجوي ولن ينتج عنه حطام فضائي، لتتحول الرحلات إلى الفضاء، وفق تصوره، إلى عملية «روتينية ويومية ورخيصة وآمنة».

ومثّل العثور على مادة تتمتع بمزيج مناسب من القوة وخفة الوزن أكبر العقبات أمام تنفيذ المصعد الفضائي، نظرًا إلى ضرورة تحمل الكابل لوزنه ووزن الحمولات التي ستنقل عبره.

وتشير المعطيات الواردة حول المشروع إلى أن الغرافين متعدد البلورات (Polycrystalline Graphene) قد يكون أحد أبرز المرشحين لتصنيع الكابل، بفضل خصائصه الميكانيكية الاستثنائية وخفة وزنه، وهو ما دفع سوان إلى اعتباره مادة واعدة للغاية لهذا الاستخدام.

ويُذكر أنه من المنتظر، وفق التصور المطروح، أن يبلغ طول الكابل نحو 100 ألف كيلومتر، أي ما يعادل نحو 2.5 مرة محيط الأرض، بينما يبلغ عرضه قرابة متر واحد، مع سماكة بالغة الدقة تقارب سماكة الذرة، ما يجعله شبه غير مرئي من سطح الأرض، باستثناء لحظات انعكاس ضوء الشمس عليه.

وقد تستغرق الرحلة إلى المدار الثابت نحو أسبوعين، قبل أن تستفيد المركبات من تأثير دوران الأرض لمواصلة رحلاتها إلى وجهات أبعد.

وتشير التقديرات الواردة إلى إمكانية الوصول إلى القمر خلال نحو 14 ساعة بدلًا من الرحلات التي تستغرق حاليًا عدة أيام، بينما قد تستغرق الرحلة إلى المريخ ما بين 61 و120 يومًا، مقارنة بنحو سبعة أشهر بالوسائل التقليدية الحالية.

ولا يخلو المشروع من تحديات ضخمة، أبرزها خطر اصطدام الحطام الفضائي بالكابل، وهو ما قد يؤدي إلى إلحاق أضرار كارثية بالمنظومة.

وتتضمن التصورات المطروحة استخدام خمسة كابلات احتياطية، للتعامل مع هذا الخطر، إلى جانب إنشاء منطقة أمان أو حظر حول المصعد للحد من احتمالات اقتراب الأقمار الصناعية والأجسام الفضائية منه.

ولا يزال المصعد الفضائي مشروعًا بعيدًا عن التنفيذ الفعلي، إذ تشير التقديرات إلى أن بناءه قد يستغرق 10 إلى 20 عامًا، بتكلفة قد تصل إلى 15 مليار دولار.

ويرى مؤيدو المشروع أن هذه التكلفة تظل محدودة مقارنة بحجم الإنفاق على برامج الفضاء التقليدية، خصوصًا أن المصعد، إذا نجح تشغيله، قد يتمكن من نقل ما يصل إلى 30 ألف طن من البضائع سنويًا إلى الفضاء، وهو رقم يفوق الوزن الإجمالي لكل ما أُرسل إلى الفضاء منذ بداية عصر الاستكشاف الفضائي عام 1957.

وقد يمثل تطوير مواد فائقة القوة وخفيفة الوزن نقطة التحول التي تعيد إحياء حلم ظل لعقود حبيس الخيال العلمي، وتفتح الباب أمام عصر جديد تصبح فيه الرحلات إلى الفضاء أكثر انتظامًا وأقل تكلفة.