السوق الأمريكي - مكاسب قياسية وسط مؤشرات اقتصادية متراجعة

مقال - ميدار.نت.. بقلم: حسين القمزي - خبير اقتصادي إماراتي
مقالات
30 يونيو 2024
Cover

مقال - ميدار.نت.. بقلم: حسين القمزي - خبير اقتصادي إماراتي

 

 إذا استبعدنا مساهمات أكبر سبع شركات تكنولوجية، نجد ان نمو الأرباح لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 كان سلبياً 


شهد مؤشرا ناسداك وستاندرد آند بورز 500 مكاسب ملحوظة في الأسابيع الأخيرة، حيث سجلا أعلى مستوياتهما على الإطلاق. إلا أن هذا الأداء المذهل للسوق يتناقض بشدة مع المؤشرات الاقتصادية الأساسية، مما يرسم صورة معقدة ومتضاربة إلى حد ما للمستقبل. هذا الارتفاع في السوق كان غير متوازن إلى حد كبير، حيث تم تحفيز الارتفاع بواسطة عدد قليل من الشركات الكبرى، فقد شكلت شركة نفيديا وحدها حوالي ثلث المكاسب الإجمالية للسوق.

 يشير هذا التركيز إلى أن قوة السوق الحالية تعتمد بشكل مقلق على عدد قليل من عمالقة التكنولوجيا، مما يثير مخاوف حول استقرار السوق وقابليته للتغير بناءً على أداء هذه الشركات الرئيسية.

 من ناحية أخرى، وعلى الرغم من الارتفاع المذهل للسوق، فقد تباطأ النمو الاقتصادي بشكل ملحوظ. نما الاقتصاد الأمريكي بنسبة قوية بلغت 4.9% في الربع الثالث من عام 2023، لكنه تباطأ إلى 3.4% في الربع الرابع، مع توقعات بنمو ضعيف بنسبة 1.4% للربع الأول من عام 2024.

 يشير هذا التباطؤ إلى أن الاقتصاد الأوسع يفقد زخمه، وربما يقف على حافة الركود.

 عند استبعاد مساهمات أكبر سبع شركات تكنولوجية، كان نمو الأرباح لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 سلبيًا على أساس سنوي للربعين الماضيين. بالإضافة إلى ذلك، انخفضت أرباح الشركات الأمريكية الإجمالية بنسبة 2.7% على أساس ربع سنوي في الربع الأول. يشير هذا الانكماش في الأرباح إلى مشاكل اقتصادية أعمق قد تقوض استمرار ارتفاع السوق.

 الإشارة الأكثر إثارة للقلق من قطاع المستهلكين هي ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 1.5% فقط في الربع الأول، بالكاد يفوق التضخم، مما يشير إلى أن الإنفاق الحقيقي قد يكون قد انخفض بالفعل. مع تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم وانخفاض معدلات الادخار إلى نصف مستوياتها قبل الجائحة، يلجأ العديد من المستهلكين إلى بطاقات الائتمان والوظائف المتعددة لتلبية احتياجاتهم.

 وصلت ديون بطاقات الائتمان إلى مستويات قياسية، وارتفعت معدلات التخلف عن السداد. كما ارتفعت نسبة البطالة من 3.5% إلى 4%، مما يعكس الضغوط المالية المتزايدة. تشير هذه العوامل إلى أن المستهلكين يواجهون صعوبات أكثر من أي وقت مضى، مما يلقي بظلاله على استدامة النمو الاقتصادي.

 إذا كان الضيق المالي واضحاً بين المستهلكين، فهو أكثر وضوحاً في النتائج المخيبة للآمال من الشركات الكبرى مثل ستاربكس وتارجت وماكدونالدز وهوم ديبوت خلال موسم أرباح الربع الأول. هذه النتائج تسلط الضوء على وجود فجوة بين أداء السوق وبين الواقع الاقتصادي.

 تشير الإشارات المتضاربة من السوق والاقتصاد إلى نظرة حذرة للمستقبل. بينما تشير مكاسب السوق إلى تفاؤل المستثمرين، تروي المؤشرات الاقتصادية الأساسية قصة تباطؤ النمو، وانكماش أرباح الشركات، وضيق المستهلكين.

 إذا استمر السوق في الاعتماد بشكل كبير على عدد قليل من عمالقة التكنولوجيا، فقد يؤدي أي تراجع في أداء هذه الشركات إلى تحفيز انخفاضات أوسع في السوق. بالإضافة إلى ذلك، إذا لم تتحسن الصحة المالية للمستهلكين، فقد يواجه الاقتصاد تباطؤًا أكبر، وربما ينزلق إلى ركود.