خفضت شركتا بورشه ومرسيدس-بنز الألمانيتان، اليوم الأربعاء، توقعاتهما المالية للعام الجاري، في ظل تفاقم تداعيات الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة على صادرات السيارات الأوروبية، وتباطؤ الأسواق الرئيسية، خاصة في الصين.
وأعلنت شركة بورشه، العلامة الفاخرة التابعة لمجموعة فولكس فاجن، عن تقليص مستوى الأرباح المستهدفة لعام 2025، بعد أن بلغت خسائرها من الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات المصدّرة إلى الولايات المتحدة نحو 400 مليون يورو (462 مليون دولار) في النصف الأول من العام.
وقال الرئيس التنفيذي لبورشه، أوليفر بلوم: "ما زلنا نواجه تحديات كبيرة في أنحاء العالم. وهذه ليست عاصفة ستمر، بل واقع جديد يجب التأقلم معه."
وتأتي هذه التطورات بعد اتفاق تجاري جديد بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أُبرم الأحد الماضي، نصّ على فرض رسوم استيراد بنسبة 15% على معظم البضائع الأوروبية، وهي نصف النسبة التي هددت بها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سابقاً.
ويُذكر أنه رغم الإبقاء على التوقعات السابقة لمبيعات المجموعة بين 37 و38 مليار يورو لعام 2025، خفضت بورشه هامش ربحها المتوقع إلى ما بين 5 و7%، انخفاضاً من التقديرات السابقة البالغة 6.5 إلى 8.5%. وأكدت الشركة أن هذه التوقعات تشمل تدابير مضادة، مثل تعديلات الأسعار وتخفيف التكاليف، في محاولة للحد من الأثر السلبي للرسوم.
وأظهرت بيانات الأداء الصادرة الأسبوع الماضي انخفاض الأرباح التشغيلية لبورشه بنسبة 91% في الربع الثاني من العام، لتصل إلى 154 مليون يورو فقط، ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها الشركة وسط إعادة هيكلة مكلفة، وتباطؤ في السوق الصينية، وضغوط التحول نحو المركبات الكهربائية.
وخفضت مرسيدس-بنز بدورها توقعاتها لمبيعات السيارات السنوية وهامش الربح، مشيرة إلى أن تكلفة الرسوم الأمريكية في الربع الثاني فقط بلغت نحو 420 مليون دولار.
وقالت الشركة إن هامش الربح المتوقع لقطاع السيارات سيبلغ بين 4 و6% هذا العام، مقارنة بالتقديرات السابقة التي تراوحت بين 6 و8%، والتي كانت قد أعلنت عنها قبل بدء تطبيق الرسوم في فبراير الماضي، لكنها سحبتها رسمياً في إبريل الماضي.
وتوقعت مرسيدس انخفاض إيراداتها السنوية بشكل "أقل بكثير" من مستويات عام 2024، سواء في قطاع السيارات أو الشاحنات، في ظل تباطؤ الطلب العالمي وارتفاع تكاليف الإنتاج والتصدير.
وتسلط نتائج الشركتين الضوء على الأثر الواسع لسياسة الرسوم الجمركية التي تتبعها إدارة ترامب، والتي تفرض ضغوطاً متزايدة على صناعة السيارات الأوروبية، التي تعتمد بشكل كبير على التصدير إلى السوق الأمريكية.
ويشير خبراء إلى أن الرسوم الحالية، وإن كانت أقل من التهديدات السابقة (15% بدلاً من 30%)، فإنها ما زالت تُضعف القدرة التنافسية وتزيد من عدم اليقين في واحدة من أكثر الصناعات حساسية تجاه السياسة التجارية.
ويُشار إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تعملان لتفادي تصعيدًا تجاريًا شاملاً، لكن يبقى مستقبل العلاقات التجارية بين الجانبين موضع ترقّب، في وقت يحاول فيه المصنعون التكيّف مع مشهد عالمي سريع التغير.