البراكين تُعيد تشكيل خريطة الأمطار والفيضانات العالمية

ميدار.نت - وكالات
الطاقة والبيئة
03 سبتمبر 2025
Cover

ميدار.نت - وكالات

كشفت دراسة علمية حديثة النقاب عن الدور المحوري للانفجارات البركانية الكبرى في إعادة تشكيل الأنماط العالمية لهطول الأمطار وتوزيع الفيضانات، حيث تمتد تأثيراتها لتشمل كوكب الأرض بأكمله وليس المناطق المحيطة بها فحسب.

آلية مناخية معقدة

أبرزت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة برينستون الأمريكية آلية تأثير البراكين على النظام المناخي العالمي، حيث يعتمد اتجاه هذا التأثير بشكل حاسم على الموقع الجغرافي للبركان شمال أو جنوب خط الاستواء.

فعند ثوران البركان، يقذف كميات هائلة من غاز ثاني أكسيد الكبريت إلى طبقة الستراتوسفير، حيث يتحول إلى جسيمات هوائية دقيقة تعكس أشعة الشمس وتحبس الحرارة، مما يؤدي إلى تبريد سطح الأرض وتسخين الطبقات الجوية العليا.

إعادة ترتيب الدورة الهيدرولوجية

يؤدي هذا الاختلال الحراري إلى إعادة ترتيب أنماط دوران الهواء العالمية، مع تأثير خاص على منطقة التقاء الرياح المدارية - الحزام الرئيسي لهطول الأمطار الغزيرة في المناطق الاستوائية.

عندما تدفع البراكين هذا الحزام بعيداً عن موقعه الطبيعي، تشهد بعض المناطق تحولات جذرية في أنماط هطول الأمطار، حيث تتحول مناطق مطيرة إلى أراضٍ قاحلة، بينما تغرق مناطق جافة تحت فيضانات غير مسبوقة.

شواهد تاريخية ملموسة

دعم الباحثون فرضياتهم بتحليل ثلاث ثورات بركانية كبرى في القرن العشرين، حيث أظهر بركان سانتا ماريا في غواتيمالا (1902) زيادة الفيضانات بنسبة 25% في نصف الكرة الجنوبي، بينما عانى النصف الشمالي من تراجع التدفقات المائية بنسبة 35%.

وأحدث بركان أغونغ في إندونيسيا (1963) تأثيراً معاكساً تماماً، مع انخفاض الفيضانات في الجنوب بنسبة 50% وزيادتها في الشمال بنسبة 40%.

تداعيات عملية وتحديات مستقبلية

تشير الدكتورة غابرييلي فيلاريني، إحدى المشاركات في الدراسة، إلى أن هذه التأثيرات تبلغ ذروتها خلال العام الأول بعد الانفجار البركاني ثم تتراجع تدريجياً.

ويمكن لهذه الفترة القصيرة أن تخلف كوارث طبيعية مدمرة في مناطق غير مجهزة للتعامل مع مثل هذه التغيرات المفاجئة.

تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل التوجه العالمي المتزايد نحو مشاريع "الهندسة الجيولوجية" التي تسعى إلى محاكاة تأثيرات البراكين لتبريد الأرض صناعياً، مما يستدعي فهماً أعمق للتداعيات المحتملة قبل الشروع في تجارب قد تغير النظام الهيدرولوجي العالمي.

وتؤكد الدراسة أن البراكين تمثل عاملاً حاسماً في النظام البيئي العالمي المترابط، حيث يمكن لثوران بركاني في منطقة نائية أن يحدد مصير موارد المياه والزراعة على بعد آلاف الكيلومترات، مما يبرز الحاجة إلى تطوير أنظمة إنذار مبكر واستراتيجيات تكيف أكثر مرونة للتغيرات المناخية المفاجئة.