ميدار.نت – دبي
اضطراب المعالجة السمعية (APD)، هو حالة عصبية تؤثر على كيفية معالجة الدماغ للأصوات والكلام، وغالباً ما يواجه المصابون بهذا الاضطراب صعوبة في فهم الكلام في الأماكن الصاخبة، أو متابعة المحادثات، أو تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات المتشابهة.
اضطراب المعالجة السمعية، Auditory Processing Disorder - APD، هو خلل في الجهاز العصبي المركزي، يؤثر على كيفية تفسير الدماغ للمعلومات السمعية، ومن المهم فهم أن المشكلة لا تكمن في السمع نفسه، فالسمع يكون طبيعياً في معظم الحالات، بل في معالجة الدماغ للإشارات السمعية الواردة.
يطلق على اضطراب المعالجة السمعية أيضاً اسم "صمم المراكز السمعية" أو "خلل المعالجة السمعية المركزية"، وهو يؤثر على الأشخاص من جميع الأعمار، ولكن يتم تشخيصه غالباً في مرحلة الطفولة.
لا تزال الأسباب الدقيقة وراء اضطراب المعالجة السمعية غير معروفة تماماً، ولكن تشير الأبحاث إلى عدة عوامل محتملة، من أبرزها:
_ العوامل الوراثية، بوجود تاريخ عائلي لاضطرابات المعالجة السمعية أو صعوبات التعلم، وقد يرتبط باضطرابات النمو العصبي الأخرى.
_ العوامل الخلقية، مثل الولادة المبكرة، أو انخفاض وزن الطفل عند الولادة، أو نقص الأكسجين أثناء الولادة، أو التعرض للتبغ أو الكحول أثناء الحمل.
_ العوامل المكتسبة، كالتهابات الأذن المتكررة في مرحلة الطفولة وخاصة التهاب الأذن الوسطى، وإصابات الرأس، والأورام الدماغية، والسكتة الدماغية، والشيخوخة الطبيعية.
تختلف أعراض اضطراب المعالجة السمعية من شخص لآخر، وتشمل ما يلي:
* صعوبات في البيئات الصاخبة، مثل:
_ عدم القدرة على متابعة المحادثات في الأماكن المزدحمة.
_ طلب تكرار المعلومات بشكل متكرر.
_ صعوبة فهم الكلام عندما يكون هناك ضجيج في الخلفية.
* مشاكل في التمييز السمعي، وتتضمن:
_ صعوبة التمييز بين الأصوات المتشابهة، مثل "ب" و"ت".
_ الخلط بين الكلمات المتشابهة لفظياً.
_ صعوبة في تعلم اللغات الأجنبية.
* مشاكل في الذاكرة السمعية، وتشمل:
_ صعوبة تذكر المعلومات المسموعة.
_ مشكلة في اتباع التعليمات الشفهية المتعددة الخطوات.
_ نسيان التفاصيل المهمة في المحادثات.
* صعوبات في تحديد مصدر الصوت، منها:
_ عدم القدرة على تحديد اتجاه الصوت.
_ صعوبة في تمييز الصوت المهم من بين الأصوات الخلفية.
* تحديات لغوية وتعليمية، بما في ذلك:
_ تأخر في تطور اللغة والكلام.
_ صعوبات في الهجاء، وعسر القراءة.
_ مشاكل في الفهم القرائي.
_ صعوبة في تنظيم الأفكار والتعبير عنها.
إذا لم يتم تشخيص وعلاج اضطراب المعالجة السمعية، فقد يؤدي إلى مضاعفات عدة، من أبرزها:
_ المشاكل الأكاديمية، كتدني الأداء الدراسي، وصعوبة في تعلم القراءة والكتابة، وتجنب المشاركة الصفية.
_ التحديات الاجتماعية والعاطفية، مثل انخفاض الثقة بالنفس، وتدني احترام الذات، والقلق الاجتماعي والعزلة، والإحباط والغضب، وصعوبة في تكوين الصداقات والحفاظ عليها.
_ المشاكل المهنية، كمواجهة صعوبة في بيئات العمل الجماعي، وتحدي في اتباع التعليمات الشفهية، ومحدودية في فرص العمل التي تتطلب تواصلاً شفهياً مكثفاً.
_ التأثير على الحياة اليومية، مثل مواجهة صعوبة في التواصل الهاتفي، وتحديات في قيادة السيارة بسبب صعوبة تمييز أصوات التنبيه، وخطر متزايد للحوادث بسبب عدم القدرة على تحديد اتجاه الأصوات التحذيرية.
يعتمد علاج اضطراب المعالجة السمعية على نهج متعدد الأوجه، ويشمل ما يلي:
* التدريبات السمعية، مثل:
_ برامج تدريبية، لتحسين التمييز بين الأصوات.
_ تمارين لتعزيز الذاكرة السمعية.
_ تدريبات لتحسين فهم الكلام في الضوضاء.
* الاستراتيجيات التعويضية، وتتضمن:
_ تعلم قراءة الشفاه.
_ استخدام الإشارات البصرية، لدعم المعلومات السمعية.
_ تطوير مهارات حل المشكلات السمعية.
* التعديلات البيئية، من خلال:
_ استخدام أنظمة الاستماع المساعدة، مثل نظام FM.
_ تحسين الظروف الصوتية في المنزل والمدرسة.
_ الجلوس في المقاعد الأمامية في الفصل أو قاعات الاجتماعات.
* العلاج اللغوي والكلامي، ويشمل:
_ تحسين المهارات اللغوية.
_ تطوير استراتيجيات التواصل الفعال.
_ تحسين الوعي الصوتي للمساعدة في القراءة والهجاء.
يمكن للأشخاص المصابين بحالة اضطراب المعالجة السمعية وعائلاتهم اتباع استراتيجيات عدة للتعايش بنجاح مع هذه الحالة، بما في ذلك:
_ في المنزل، كخلق بيئة هادئة للتواصل، والتحدث بوضوح وبطء مع توقفات مناسبة، والتأكد من جذب انتباه الشخص قبل التحدث، واستخدام الإيماءات والتلميحات البصرية.
_ في المدرسة، كالجلوس في المقاعد الأمامية بعيداً عن مصادر الضوضاء، وطلب نسخ مكتوبة من التعليمات والمحاضرات المهمة، واستخدام التسجيلات الصوتية للمراجعة لاحقاً، والحصول على وقت إضافي للاختبارات والمهام.
_ في العمل، باختيار بيئات العمل الهادئة عندما يكون ذلك ممكناً، واستخدام البريد الإلكتروني للتواصل بدلاً من المحادثات الهاتفية، وطلب تكرار المعلومات المهمة في الاجتماعات، واستخدام سماعات الحد من الضوضاء.
_ الدعم النفسي والاجتماعي، من خلال المشاركة في مجموعات الدعم للتواصل مع الآخرين الذين يواجهون تحديات مماثلة، وتعلم تقنيات إدارة الإحباط والقلق، والتركيز على نقاط القوة والمواهب الأخرى.
أخبار قد تهمك: