كشفت أبحاث حديثة عن علاقة مثيرة للقلق بين التركيبة البكتيرية في أمعاء الرضع واحتمالية إصابتهم بأمراض مناعية لاحقاً.
فقد وجد علماء من المعهد الوطني لأبحاث الجينوم البشري التابع للمعاهد الوطنية للصحة الأمريكية أن نقص بكتيريا "البيفيدوباكتيريا" المفيدة في الأشهر الأولى من الحياة قد يكون مؤشراً على زيادة خطر الإصابة بالربو واضطرابات المناعة.
شملت الدراسة التحليلية 412 رضيعاً من خلفيات عرقية واجتماعية متنوعة، حيث أظهرت النتائج أن ربع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين شهر وثلاثة أشهر يعانون من نقص ملحوظ في هذه البكتيريا الأساسية.
وكانت النسبة أعلى بشكل لافت بين المولودين بعمليات قيصرية (35%) مقارنة بأولئك الذين ولدوا ولادة طبيعية (19%).
تعتبر بكتيريا "البيفيدوباكتيريا" من العناصر الحيوية لتطور الجهاز المناعي بشكل صحي، وأظهرت الدراسة أن غياب هذه البكتيريا المفيدة ارتبط بزيادة ملحوظة في معدلات الإصابة بالربو والإكزيما والحساسيات الغذائية بين الأطفال، وهي أمراض تشهد انتشاراً متزايداً في العقود الأخيرة.
كشفت الدراسة التي استمرت سبع سنوات ضمن مشروع "My Baby Biome" عن عدة عوامل رئيسية تؤثر في تكوين البيئة البكتيرية المعوية للرضع، منها:
طريقة الولادة (طبيعية مقابل قيصرية)
استخدام المضادات الحيوية المبكر
نوع التغذية (رضاعة طبيعية مقابل صناعية)
الظروف البيئية المحيطة
يشدد الفريق البحثي على أهمية التركيز على صحة الأمعاء منذ الولادة، حيث أن التوازن الميكروبي في المراحل المبكرة من الحياة قد يكون حاسماً في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة لاحقاً.
ويوصي الباحثون بإجراء مزيد من الدراسات لتطوير استراتيجيات تدخلية قد تساعد في استعادة هذا التوازن البكتيري عند الرضع المعرضين للخطر.
يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام إمكانية تطوير فحوصات مبكرة للتنبؤ بخطر الإصابة بأمراض المناعة، وابتكار علاجات ميكروبية وقائية تعتمد على تعديل البيئة البكتيرية في الأمعاء خلال الفترات الحرجة من تطور الجهاز المناعي.