تحولت أمريكا اللاتينية إلى واحدة من أبرز مراكز استخدام العملات المستقرة عالمياً، مدفوعة بنمو النشاط في المكسيك وفنزويلا، في وقت شهدت فيه البرازيل تراجعاً نسبياً في حجم اقتصاد العملات المشفرة، وفقاً لتقرير صادر عن شركة Chainalysis لعام 2026.
وأظهر التقرير أن البرازيل حافظت على موقعها كأكبر اقتصاد للعملات المشفرة في المنطقة، بعدما استقبلت تدفقات تجاوزت 252 مليار دولار، فيما جاءت الأرجنتين في المرتبة الثانية. لكن نمو النشاط في دول أخرى أسهم بصورة أكبر في توسع سوق العملات المشفرة على مستوى أمريكا اللاتينية.
وسجلت المكسيك نمواً بنسبة 25.5%، والأرجنتين 15.3%، وكولومبيا 13.8%، فيما سجلت فنزويلا قفزة بلغت 107.2%، في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية التي شهدتها البلاد.
وأشار التقرير إلى تنامي دور العملات المستقرة في المنطقة، إذ شكلت 32.1% من إجمالي قيمة المعاملات عبر الحدود و22.1% من قيمة عمليات تداول العملات المشفرة بين الأفراد داخل الدول.
ورصدت Chainalysis تحولاً في سلوك المستخدمين نحو المنصات المركزية التي تقدم خدمات متكاملة، ما أدى إلى انخفاض حصة الأموال الموجودة في محافظ الحفظ الذاتي إلى 28.8%، مقارنة بأكثر من 50% قبل عام 2022.
وقال غابرييل كامبا، رئيس قسم الأصول الرقمية في Towerbank، إن هذا التحول يرتبط بتغير احتياجات العملاء من الأفراد والمؤسسات، موضحاً أن المستخدمين باتوا يبحثون بصورة متزايدة عن إمكانية الاحتفاظ بأصولهم الرقمية وتحويلها وإنفاقها والوصول إلى الخدمات المالية من خلال العلاقة المصرفية نفسها، بدلاً من الفصل بين الخدمات المصرفية والأصول الرقمية.
واكتسب استخدام العملات المشفرة زخماً إضافياً في فنزويلا، وسط التضخم المرتفع وتراجع قيمة العملة المحلية. وربط تقرير Chainalysis الزيادة الكبيرة في النشاط بالصدمة السياسية التي شهدتها البلاد في يناير، مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين دفعت مزيداً من التجار والمستخدمين الأفراد إلى اللجوء إلى العملات المشفرة.
ولم تؤد التطورات السياسية إلى إنشاء اقتصاد العملات المستقرة في فنزويلا من الصفر، وإنما سرعت اعتماد بنية تحتية وممارسات كانت موجودة بالفعل.
وبرزت العملات المستقرة بصورة خاصة في المعاملات العابرة للحدود في المكسيك، وأظهرت بيانات Chainalysis أن العملات المستقرة شكلت 81% من إجمالي نشاط العملات المشفرة في البلاد، فيما بلغت قيمتها الشهرية نحو 1.8 مليار دولار في يونيو 2026.
وتعكس هذه الاتجاهات توسع استخدام العملات المستقرة في أمريكا اللاتينية بوصفها أداة للمعاملات والتحويلات وحفظ القيمة، في ظل تفاوت الظروف الاقتصادية والسياسات النقدية والمالية بين دول المنطقة، إلى جانب تنامي اعتماد المستخدمين على المنصات المركزية والخدمات المرتبطة بالأصول الرقمية.