انطلقت اليوم الثلاثاء زيارة رسمية لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى الهند، حيث تحتل التعاون الاقتصادي واستقطاب الكفاءات مكانة محورية في أجندة المباحثات الثنائية بين البلدين.
وتركز الزيارة التي تستمر يومين على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين أكبر اقتصاد في أوروبا وأسرع اقتصادات آسيا نمواً، في ظل التحولات الجيوسياسية الحالية والضغوط التجارية الدولية التي تواجهها نيودلهي.
اختار فاديفول مدينة بنغالورو، المعروفة باسم "وادي السيليكون الهندي"، لبدء جولته، حيث يزور معهد جوته الثقافي للقاء دارسي اللغة الألمانية ومناقشة فرص العمل المتاحة في السوق الألمانية التي تعاني من عجز كبير في العمالة الماهرة.
وتعتبر ألمانيا الهند شريكاً أساسياً في سد الفجوة الوظيفية في قطاعات التكنولوجيا والهندسة والبحث العلمي، حيث يبلغ عدد سكان الهند 1.4 مليار نسمة، مما يجعلها مصدراً مهماً للكفاءات المدربة.
يتضمن برنامج الزيارة لقاءات مع قطاع الأعمال الألماني في الهند، حيث سيزور الوزير مركز الأبحاث والتطوير التابع لمرسيدس بنز، ويفتتح مركزاً جديداً للابتكارات التكنولوجية لشركة ساب الألمانية.
كما سيلتقي مسؤولي وكالة الفضاء الهندية "إسرو" للاطلاع على التقدم في البرنامج الفضائي الهندي الطموح، الذي يهدف لإرسال رواد فضاء إلى القمر بحلول عام 2040.
قالت متحدثة باسم الخارجية الألمانية إن "الهند تمثل محركاً للنمو والابتكار العالمي، وتوفر فرصاً استثنائية لتنويع العلاقات الاقتصادية وسلاسل التوريد"، في إشارة إلى السياسة الألمانية الرامية لتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية.
ومن المقرر أن تنتقل المباحثات غداً الأربعاء إلى العاصمة نيودلهي، حيث سيركز الطرفان على تنسيق المواقف تجاه التحديات الدولية، بما في ذلك العلاقات مع روسيا والصين، في أعقاب اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون الذي عقد الأسبوع الماضي.
تمثل هذه الزيارة محاولة ألمانية لتعميق الشراكة مع قوة آسيوية صاعدة في وقت تشهد فيه التحالفات الاقتصادية العالمية إعادة تشكيل، حيث تسعى برلين لتحقيق توازن استراتيجي بين شراكاتها التقليدية والعلاقات مع الاقتصادات الناشئة.